سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

31

الأنساب

أهبط من الجنّة ، الحجر الأسود ، وكان أشدّ بياضا من الثلج ، فبكى آدم وحوّاء على ما فاتهما من نعيم الجنّة مائتي سنة ، ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوما . ثمّ أكلا وشربا ، وهو يومئذ على نوذ ، الجبل الذي أهبط عليه آدم ، ولم يقرب حوّاء مائة سنة « 137 » . عن أبي يحيى بائع القتّ « 138 » قال : قال لي مجاهد ، ونحن جلوس في المسجد : هل ترى هذا ؟ قلت : يا أبا الحجّاج الحجر ؟ قال : كذلك تقول ؟ قلت : أو ليس هو حجرا ؟ [ قال : ] فو اللّه لحدّثني عبد اللّه بن عبّاس أنّها ياقوتة بيضاء خرج بها آدم من الجنّة ، كان آدم يمسح بها دموعه . وأنّ آدم لم ترقأ دموعه منذ خرج من الجنّة حتى رجع إليها ألفي سنة ، وما قدر منه إبليس على شيء . « 139 » . فقلت : أبا الحجّاج ، فمن أيّ شيء اسودّ ؟ قال : كان الحيّض يلمسنه في الجاهلية . فخرج آدم من الهند يؤمّ البيت الذي أمره اللّه بالمسير إليه ، حتى أتاه فطاف به ، ونسك المناسك . فذكر أنه التقى هو وحوّاء بعرفات ، فتعارفا بها ، ثم ازدلفا إلى المزدلفة ، ثمّ رجع إلى الهند مع حوّاء ، فاتّخذا مغارة يأويان إليها في ليلهما ونهارهما ، فأرسل اللّه إليهما ملكا فعلّمهما ما يلبسانه ويستتران به . فزعموا أنّ ذلك كان من جلود الضأن والأنعام والسّباع . ويروى عن مجاهد أنه قال : لقد حدّثني عبد اللّه بن عبّاس أنّ آدم ( نزل ) حين نزل بالهند ، ولقد حجّ منها أربعين حجّة على قدميه . فقيل له : يا أبا الحجّاج : ألا كان يركب . قال : وأيّ شيء كان يحمله ، فو اللّه إنّ خطوه مسيرة ثلاثة أيّام ، وإن رأسه كان ليبلغ السّماء ، فشكت الملائكة منه ، فهمزه اللّه همزة فتطأطأ مقدار أربعين سنة « 140 » . حدّثنا ( هشام ) بن محمد [ عن أبيه ] عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال : نزل آدم ومعه ريح الجنّة ، فعلق بشجرها وأوديتها ، فامتلأ ما هنالك طيبا ، يعني على الجبل الذي أهبط عليه آدم بأرض الهند ، فمنه كان أصل الطيب كلّه ، وكلّ فاكهة لا توجد إلّا بأرض الهند . وقالوا : أنزل معه من طيب الجنّة ، وقالوا : أنزل معه الحجر الأسود ، وكان أشدّ بياضا من الثلج ، وعصا موسى ، وكانت من آس الجنّة ، طولها عشرة أذرع ، على طول موسى ، ( ومرّ ولبان ) « 141 » ، ثم أنزل عليه من بعد السندان

--> ( 137 ) الطبري 1 / 133 . ( 138 ) أبو يحيى القتّات : اسمه عبد الرحمن بن دينار ، محدّث كوفي ، روى عن مجاهد وروى عنه الثوري ، لم يكن محمودا في روايته . ( الأنساب للسمعاني ) ولقت : ضرب من الكلأ تعلف به الدوابّ . ( 139 ) ما بين الحاصرتين زيادة من الطبري 1 / 133 وليست في الأصول ، والخبر فيه أتمّ . ورقأ الدمع : جفّ وانقطع . ( 140 ) انظر الخبر في الطبري 1 / 133 مع بعض الاختلاف في الرواية . ( 141 ) المر : دواء كالصبر ، سمي مرّا لمرارته . واللبان : ضرب من الصمغ ، ورقه كورق الآس . ( اللسان ) .